الشركس يريدون من روسيا أن تعترف بأن الإحتلال في القرن التاسع عشر كان بمثابة ‘إبادة جماعيّة’

الشركس يريدون من روسيا أن تعترف بأن الإحتلال في القرن التاسع عشر كان بمثابة ‘إبادة جماعيّة’  

الناشر: أوراسيا ديلي مونيتور (Eurasia Daily Monitor)

بواسطة: فاليري دزوتسيف (Valery Dzutsev)

ترجمة: عادل بشقوي

28 مايو/أيار 2014

شرائط لإحياء الذّكرى السّنويّة 150 لانتهاء الحرب الرّوسيّة – الشّركسيّة (المصدر: العقدة القوقازيّة)

شرائط لإحياء الذّكرى السّنويّة 150 لانتهاء الحرب الرّوسيّة – الشّركسيّة
(المصدر: العقدة القوقازيّة)

في الحادي والعشرين من مايو/أيار، أحيت المجتمعات الشركسية في جميع أنحاء العالم ذكرى مرور 150 عاماً على إنتهاء الحرب الرّوسيّة – الشّركسيّة. وفقا لبعض التّقارير، استمرت الحرب لمدة مائة عام، من عام 1763، عندما غزت الجيوش الروسية قباردا الشرقية، إلى عام 1864 حينما استعرض الجيش الروسي قواته في موقع كراسنايا بوليانا بالقرب من المدينة الحديثة سوتشي. قتلت الإمبراطورية الروسية أو رحّلت إلى الإمبراطورية العثمانية ما يقدر ب 90 في المئة من السكان الشركس في القوقاز. ونتيجة لترحيل الشركس على نطاق واسع، تقيم الغالبية العظمى منهم الآن خارج وطنهم في شمال القوقاز. ولإبراز الذكرى، قام الشركس بمظاهرات في كلٍ من تركيا وألمانيا والولايات المتحدة، وشمال القوقاز وأماكن أخرى.

وكانت الحرب الروسية – الشركسية الّتي جرت في القرن التاسع عشر موضوع جدل كبير في شمال القوقاز. التوترات الّتي تنبع من الاعتقاد الشركسي ان موسكو يجب أن تعترف بما اقترفته الإمبراطورية الروسية بحق الشراكسة على أنّه “عمل من أعمال الإبادة الجماعيّة”.  والحكومة الروسية، في المقابل، تحاول تجاهل القضية أو تنكر أهميتها، وتضع بهدوء ضغطاً على السّلطات الإقليمية في شمال القوقاز لتغيير مساق الحديث. في الفترة التي تسبق الذكرى السنوية المائة والخمسون لانتهاء الحرب الروسية – الشركسية، خاطبت المنظمات الشركسية في أديغيا، وكراشيفو – شركيسيا ومنطقة كراسنودار الرئيس فلاديمير بوتين مرة أخرى، طالبة منه الاعتراف بِ “الإبادة الجماعية الشركسية” (http://www.aheku.net/news/society/3542).

الأهم من ذلك، فإن مجموعة من الناشطين من شمال القوقاز، بقيادة الناشط الإسرائيليأفروم شموليفيتش، خاطبوا الرئيس الاوكراني المؤقّت، أولكسندرتورشينوف (Oleksandr Turchynov)، طالبين منه الاعتراف ب “الإبادة الجماعية الشركسية” (http://www.natpress.info/index.php?newsid=8989). النشطاء يتوقعون على ما يبدو أن الحكومة الأوكرانية ستكون متعاطفة تجاه محنة الشركس في شمال القوقاز، نظرا لسياسات روسيا العدوانية ضد أوكرانيا. وتوقعشمولوفيتش بأن أوكرانيا ستعترف بِ”الإبادة الجماعية الشركسية” قبل نهاية عام 2014 (http://www.aheku.org/news/society/5822).

و كان صوت المسؤولين الأتراك على نحو غير عادي قوياً أيضاً، حيث تتواجد الغالبية العظمى من الشركس. قال نائب رئيس البرلمان التركي، صادق ياقوت (Sadik Yakut): “ينبغي النظر في حق عودة الشعوب الّتي طردت من وطنها من وجهة نظر حقوق الإنسان. الشركس لديهم الحق الطبيعي في أن يمنحوا جنسية مزدوجة في البلدان التي يقيمون فيها، ويجب الإعتراف بيوم 21 مايو/أيار بأنّه يوم الإبادة الجماعية و التّهجير للشراكسة (http://www.aheku.org/news/society/5822).

ظلت السلطات في الجمهوريات ذات وجود سكاني شركسي اسمي خجوله نسبياً. على سبيل المثال، منذ عدة سنوات، طالب النشطاء الشركس في جمهوريّة أديغيا من السلطات بناء نصب تذكاري مخصص للضحايا الشركس في الحرب الروسية – الشركسية. وبدلاً من ذلك شيدت الحكومة نصباً تذكارياً يسمى الوحدة والوفاق الّذي شمل كلا من أولئك الذين قاتلوا في الجانب الروسي وأولئك الّذين قاتلوا في صف وطنهم. ناشط شركسي من جمهوريّة أديغيا، هو أصلانشازو (Aslan Shazzo)قال لاذاعة إيكو كفكاز (Ekho Kavkaza): نريد نصباً تذكارياً للّذين فقدناهم. يجب أن يكونوا فقط المدافعين عن الوطن، لا جنود القياصرة الذين قتلوا في الحرب. “في نالتشيك، عاصمة قباردينو – بلكاريا، أشرف مسؤولوا الجمهوريّة على فعاليات هذا العام. نائب رئيس وزراء الجمهورية رسلانفيروف (Ruslan Firov)ترأس عمليا لجنة الاحتفالات. شارك ما يقدر بنحو ثلاثة إلى أربعة آلاف شخص في الفعاليات في نالتشيك. تجلّى ضغط السلطات الروسية بوضوح أكثر في موسكو. اعتقلت الشرطة يوم 19 مايو/أيار الناشط الشركسي بيسلانتيوفاجيف (Beslan Teuvazhev)، وصادر وكلاء إنفاذ القانون 71,000 شريط شركسي (أشرطة الذّراع)، التي صورت الرموز الشركسية وتواريخ الحرب الروسية – الشركسية. تم إطلاق سراح تيوفاجيف سريعاً، لكن الشرطة صادرت الأشرطة، قائلين انه يجري فحصها فيما إذا كانت تحوي “تطرفاً” (http://www.ekhokavkaza.com/content/article/25393637.html).

في يوم 20 مايو/أيار، عقد النشطاء الشركس في قريةأخينتام (Akhintam)، في منطقة سوتشي، وقفة إحتجاجية ليليّة، وأضاؤوا 101 شمعة تمثّل عدد السنوات الّتي استغرقتها الحرب الروسية – الشركسية. وزعيم شركسي من منطقة كراسنودار، هو أصلانغفاشيف (Aslan Gvashev)  أخبر كفكازكي أوزيل (Kavkazsky Uzel)أن الشركس ينظرون إلى البحر الأسود كما لو أنّه قبراً كبيراً لكافّة الشراكسة الّذين تم ترحيلهم في عام 1860.  “الغالبية العظمى من القرى الشركسية الساحلية لا تمارس صيد الأسماك  ولا حتى يقوم الشّركس بالسباحة في البحر. هذا البحر مليء بعظام أجدادنا، وقال غفاشيف نحن لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بأي موقف آخر (http://www.kavkaz-uzel.ru/articles/242975/).

وقال سيرغيأروتيونوف (Sergei Arutyunov)، وهو مؤرخ روسي معروف وعضو في الأكاديمية الروسية للعلوم (Russian Academy of Sciences)إلى كفكازكي أوزيل أنه من أجل حل الخلاف حول الحرب الروسية – الشركسية، فإن الحكومة الروسية ينبغي عليها الاعتراف بِ”الإبادة الجماعية” الشركسية. وعلاوة على ذلك، أشارأروتيونوف إلىأنّه يجب على الحكومة إزالة النّصب التّذكاريّة الّتي كُرّسَتْ للأبطال الرّوس الذين قاتلوا في شمال القوقاز وإعادة الأسماء الأصلية للمستوطنات (البلدات). في اشارة الى بلدة في منطقة سوتشي سميت باسم الجنرال إيفان لازاريف (General Ivan Lazarev) – الذي كان معروفا، وخاصة بين الشركس بوحشيّتة أثناء الغزو الروسي في القوقاز في القرنين الثّامن عشر والتّاسع عشر – كما قال أروتيونوف: “كان لازاريف شخصاً له  إنجازات رائعة في التاريخ الروسي وليس هناك من هو على استعداد لنسيان ذلك. ومع ذلك، فإن البلدة الّتي تدعى لازاريف يجب أن تكون في مكان ما حيث ولد أو مكان آخر متصل بسيرته الذاتية، وليس في المكان الذي قاتل فيه وحيث كان دوره مثيراً للجدل (http://www.kavkaz-uzel.ru/articles/242980/).و شيّدت السلطات الروسية نصب تذكاريّة كُرّسَتْ للجنرالات الروس المثيرين للجدل في أراضي الشراكسة التاريخية، مضيفةً المزيد من الإستعداء للسكان الشّركس.

يزعم المؤرخّون الرّوس أن التاريخ يخلو من تدخل الحكومة على الرغم من حقيقة ان الرئيس بوتين نفسه قد حثّ الحكومة على وضع رؤية وحيدة للتاريخ الرّوسي لتجنب إثارة الشكوك والجدل داخل جيل الشباب. ويستمر العديد من المؤرخين الروس في استخدام المفاهيم التي عفا عليها الزمن، واصفين تهجير الشركس إلى الإمبراطورية العثمانية بأنه “إعادة توطين طوعي” وحتى انّهم ينكرون الحقيقة الحقّة عن الحروب الروسية – الشركسية. اللغة المستخدمة من قبل المؤرخين المحترفين الروس هي في كثير من الأحيان منحازة تماما. على سبيل المثال، بدلا من القول أن الإمبراطورية الروسية غزت شمال القوقاز، فإنّهم يقولون: “بعد العديد من الحملات العسكرية بين الجيوش الرّوسيّة والجبليّين،  دخلت المنطقة في عهدة الإمبراطورية الروسية (http://georgia.kavkaz-uzel.ru/articles/242940/).

من خلال استخدام مثل هذه التّعابير والمؤرخين و الساسة الروس يحاولون وضع الغزاة و ضحاياهم على قدم المساواة وتقمّصوا دور غزو شمال القوقاز من قبل روسيا كنوع من عملية انضمام المنطقة إلى الدولة الروسية التي تطوّرت تقريبا من تلقاء نفسها. أصبح الشراكسة موحدين بشكل ملحوظ حول الأحداث المأساوية الّتي حدثت في الماضي وعلى السلطات الروسية أن تأخذ ذلك في الحسبان سواء عاجلا أو آجلا.

المصدر: http://www.jamestown.org/single/?tx_ttnews%5Btt_news%5D=42427&tx_ttnews%5BbackPid%5D=7&cHash=570704968c9153226238e4e264d17fce#.U4ThqPmSyn9

Share Button