تقول خاكواشيفا: ”دفع موسكو باتجاه الترويس وعجز الجمهوريات عن مقاومة الإسراع في زوال اللغة الشركسية واللغات غير الروسية الأخرى“

الجمعة  16 أغسطس/آب 2019

تقول خاكواشيفا: ”دفع موسكو باتجاه الترويس وعجز الجمهوريات عن مقاومة الإسراع في زوال اللغة الشركسية واللغات غير الروسية الأخرى

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمةعادل بشقوي

17 أغسطس/آب 2019

            ستاونتون، 14 أغسطس/آب — إن دفع موسكو إلى استيعاب وتذويب غير الروس تحت ستار أن اللغة الروسية يمكن أن تكون هي اللغة الأصلية لهذه الأمم وأن عجز أو عدم رغبة زعماء الجمهوريات في الرد يساعد على الإسراع في زوال اللغة الشركسية واللغات غير الروسية الأخرى، كما تقول مدينه خاكواشيفا (Madina Khakuasheva).

وفي مقال مؤلف من 2500 كلمة بشأن الكلمة التي ألقتها في مايو/أيار الماضي، تناولت الباحثة البارزة في معهد قباردينو-بلكاريا لبحوث العلوم الإنسانية (Kabardino-Balkar Institute for Research on the Humanities) هذا التهديد المشترك لمستقبل اللغات غير الروسية في جمهورية قباردينو-بلكاريا وبصورة أعم (zapravakbr.ru/index.php/analitik/1316-madina-khakuasheva-problema-rodnykh-yazykov-v-kbr).

            وتقول خاكواشيفا بأن مفهوم إمكانية تخلي غير الروس عن لغتهم الأم والتحدث باللغة الروسية دون أي خطر على وجودهم القومي، يتم الترويج له من قبل الأكاديمي فاليري تيشكوف (Valery Tishkov) ويقبل به فلاديمير بوتين (Vladimir Putin)، هو ببساطة مفهوم خاطئ: ”إن الرمز الموضوعي الوحيد للهوية الوطنية في الجمهوريات والمناطق القومية، هو اللغة الأصليةوكافة الرُّموز الأخرى متفرعة عنها.“

            وتقول الباحثة الشركسية بأن تيشكوف، مدير معهد موسكو لعلم الأجناس وعلم الإنسان (Moscow Institute of Ethnology and Anthropology) ووزير القوميات في التسعينيات من القرن الماضي، ظل يدفع بهذه الفكرة لفترة طويلة، وكان الأكثر بروزا في مقالين، أحدهما في عام 2008 والثاني في عام 2017 (globalaffairs.ru/number/n_11152 و iz.ru/673152/valerii-tishkov/iazyk-politicheskoi-natcii).

            في نفوسهم، يقدم تيشكوف الحجج التالية: ”أولاً، روسيا هي دولة يتكون سكانها من العديد من الأمم وفي هذا الصدد يأتي تميزها الجوهري عن غيرها من دول العالمثانياً، إن روسيا دولة لأمة روسية بها أقليات، يمكن لأعضائها أن يصبحوا من الروس أو يعترفوا بمكانة الدولة للروس“.

            وثالثًا، كما يقول الباحث من موسكو، ”روسيا دولة وطنية للأمة الروسية متعددة الأعراق، تتكون أساسا من الثقافة واللغة الروسية والتي تضم ممثلين عن قوميات روسية أخرى (شعوب)“.

            وتقول خاكواشيفا: {وكالمعتاد، فإن كل هذه التعريفات مشكوك في صحتهاأولاً، روسيا، في كونها <تتكون من العديد من الشُّعوب>، إلا أنها بالكاد تختلف عن غيرها من البلدان متعددة القوميات وعلى وجه خاص” بشكل جوهري}؛ هناك المزيد من الشعوب في هذه البلدان مثل الهند والبرازيل وإندونيسيا“.

            ثانياً، ما يقوله تيشكوف ليس وصفًا للواقع الحالي أكثر منه ”موقفا حازما بالروسنة“. ونقطته الثالثة ”لا تترك أي أمل في المساواة بين رعايا الفيدرالية الروسية على النحو المنصوص عليه والمضمون في الفقرة 65 من الدستور“.

            في تسعينيات القرن الماضي، لم تضغط موسكو من أجل التَّرْويس أو الرَّوسنة بالطرق التي يريدها تيشكوف والآن بوتين؛ وفعلت قيادات الجمهوريات غير الروسية ما في وسعها لتعزيز بقاء اللغات غير الروسية أو حتى تنميتها من خلال تعزيز تعليمها في المدارس ودورها في الحياة العامة.

            لكن في العقد الماضي  تقول خاكواشيفا، كانت موسكو تضغط من أجل التوسع في دور اللغة الروسية وتقلص من دور اللغات غير الروسية على نمط تيشكوف وقادة الجمهوريات إما لأنهم لم يعد لديهم الفرصة أو الموارد للدفاع عن اللغات الفخرية (الإسميةأو لأنّهُم لم يعد يريدون عدم مقاومة الضغط من المركز.

            ولتوضيح وجهة نظرها، تقدم مجموعة متنوعة من الإحصاءات حول حالة تعليم اللغة في جمهورية قباردينو-بلكاريافي التسعينيات من القرن الماضي، كان هناك 50 مقعداً في الجامعة الأبرز في الجمهورية لأولئك الذين يدرسون اللغة والأدب الشركسيوفي الأعوام 2012 – 2013، انخفض هذا العدد إلى 38 مقعدا وأصبح الآن 25 مقعداً فقطوتم قبول 15 فقط في عام 2018 و 17 فقط في عام 2019.

            حتّى عام 2000، كان هناك ترتيب خاص لدراسة هذه الموضوعات عن طريق المراسلة، وكان يتم تسجيل 50 شخصًا في كل عام، وفقًا لما ترويه خاكواشيفالكن تم إلغاء هذا البرنامجوحتى عام 1997، كانت هناك أربع دورات للمدرسين لتحسين قدراتهم على تدريس اللغة.، لكن تم تقليص هذا البرنامج إلى مستوى غير مناسب.

            واعتبارًا من عام 2018، أعلنت الحكومة أنها فتحت مراكزا لتحسين تعليم لغتي الشركس والبلكار في الجامعة؛ “لكنها ما زالت لا تعمل“ ولا أحد يعرف متى أو حتى ما إذا كانت ستعملوتواصل حديثها وتقول بأن الدورات التدريبية الأخرى في قصر الرواد (Palace of Pioneers)، ”توقّفت عن العمل“.

            وتخطط حكومة الجمهورية لتخريج 50 مدرِّسًا قبارديا (شركسياجديدًا سنويًالكنها لم تقبل أي طلب منذ عام 2010 ولم تُخرِّجْ أي معلم منذ عام 2014. هذا يعني أنه لا يوجد بدائل لأولئك الذين يتقاعدون أو يتركون المهنة، وأن تدريس اللغة بات في خطر.

           يشعر الكثير من الناس بالارتياح لفكرة أن القباردين أو البلكار باقين على قيد الحياة في القرى، لكن هذا أملا زائفانعم، يحتفظ الأشخاص هناك بنصوص إصدارات المطبخ باللغات لكنهم لا يعرفون الإصدارات الأدبية من لغتهم الأصليّةوبين عامي 2012 و 2018، لم يكن هناك مرشحين لأفضل رواية شركسية في العام.

            تقول خاكواشيفا: ”بدون أدب، فإن أي لغة محكوم عليها بالإندثارهذا يعني أنه من المستحيل في المرحلة الحالية التحدث عن الأداء الكامل للغتي قباردي وبلكار حتى في القرىومعظم الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 30 عامًا لا يقرأون، ولا يستمعون إلى الراديو بلغاتهم الأصلية ولا يزورون المسارح القومية“.

            وتقول الباحثة بأنه بدلاً من ذلك، ”يجد شباب اليوم معلومات في المقام الأول على أجهزة الكمبيوتر والأدوات التي يتم ترجمتها على امتداد كامل فضاء الفيدرالية الروسية باللغة الروسية“. ونتيجة لذلك، ”في المدن، يظهرون ”جهلًا أو نقصا في المعرفة للغتهم الأصلية، ومعرفة مقبولة باللغة الروسية“.

            لكن ”في القرى، يُبْدون ”معرفة لغتهم الأم فقط على مستوى البيت وبشكل عام مستوى غير مرضٍ من المعرفة باللغة الروسية“. وهذا يعني أن النظام التعليمي يجب أن يقدم توازنا مختلفا من الدورات التعليمية لمن هم في المدن وهؤلاء المتواجدين في الريف.

            وتقول خاكواشيفا إن إحصائيات أخرى حول استخدام اللغة هي بقدر مماثل أو حتى بدرجة أشد صعوبةحتى عام 2000  كان إصدار متوسط ​​الكتب المدرسية في جمهمرية قباردينوا-بلكاريا (KBR) وكراشيفو-شركيسيا (KChR) في حدود 6000 نسخةوبحلول عام 2010، انخفض هذا العدد إلى حوالي 3000 نسخة؛ والآن هو أقل من 2000. وعدد النسخ المطبوعة من الصحف بالشركسية حتى عام 2000 كان قد بلغ 5000 نسخة؛ الآن هي 2200 نسخةوحيث كانت تنشر على مدار خمسة أيام في الأسبوع، يتم نشرها الآن على مدار ثلاث مرات في الأسبوع فقط.

            علاوة على ذلك، فإن المجلة الوحيدة في اللغة الشركسية إلبروز (Elbrus) قد انخفضت من 3000 نسخة مطبوعة في عام 2000 إلى 1900 نسخة الآنالنسخ المطبوعة للكتب في لغة القباردي هي من 300 إلى 500 نسخة؛ هناك أزمة في مسرح القباردي؛ ”ليس هناك فيلم سينمائي واحد ينطق في اللغة الشركسية، كما تقول خاكواشيفا.

            في عام 2001، وقعت موسكو على ميثاق الأمم المتحدة بشأن لغات الشعوب القليلة عدديالكن اليوم وبعد مرور 18 عامًا، لم تصدق عليه الحكومة الروسية بعد. ”هذا يعني، كما تقول الباحثة في جمهورية قباردينو-بلكاريا، ”طوال هذا الوقت، تجنبت الدولة أن تتحمل مسؤولية الحفاظ على اللغات الأصلية لشعوبها الأصلية وتطويرها“.

            وفي كافة الجمهوريات غير الروسية في الفيدرالية الروسية، تواجه اللغات الفخرية (الإسميةمشكلة، حيث أن تصرفات المركز وعدم تصرف حكومات الجمهوريات تزيد الأمور سوءًا، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في المستوى العام للغات الأصلية، الذي يشير إلى إمكانية زوالها خلال جيل أو جيلين.

            “يمكن شرح مشكلة أزمة ثقافات شمال القوقاز في كثير من الحالات عن طريق العولمة الشاملةلكن في الواقع، السبب ليس أن المشكلة تكمن في المستقبل البعيد ولكن في العواقب المدمرة للحرب الروسية-القوقازية، والتي أصبحت من المحظورات“ للعديد من المسؤولين والأيديولوجيين والعلماء الروس.

            ووفقًا لخاكواشيفا، ”في الوقت الحالي، نشأت مشكلة أزمة الهوية، بسبب المشكلات التي يعاني منها الأشخاص الذين لديهم معرفة ضعيفة بلغتهم الأم اجتماعيًا ونفسيًا عندما يتعين عليهم التعامل مع من يتحدثون بها بدلاً من اللغة الروسيةفي الواقع، تعاظمت هذه الأزمة لتصبح ”وجودية“.

            ما الذي يجب عمله؟ تطالب الباحثة من جمهورية قباردينو-بلكاريا بكسب التأييد للمصالح القومية للشعوب الأصلية في الفيدرالية الروسية على مستوى الدولة والإقليم في أطر الدساتير والتحدث عن ”المزايا الحقيقية“ التي يمكن الحصول عليها عن طريق ثنائية اللغة، بدلاً من التحول إلى لغة واحدة.

            تقول خاكواشيفا إنه في وقت الأزمات، تحتفظ شعوب الفيدرالية الروسية بـنعرة عرقية مدخرة تنبثق فور اندلاع تعصب قوميإن الإعتداد بالعرق يحمل شخصية إثنية تفاعلية تعويضية وهو شكل من أشكال المقاومة“ للسلوك الشوفيني (الوطنية المفرطةمن قبل الأغلبية.

            وفي الوقت الحاضر“ تخلص إلى أن ”الإثنية التعويضية تعاني منها كافة شعوب الفيدرالية الروسية، بما في ذلك العالم الشركسي الذي انقسم الى أجزاء في وقت الحرب الروسية-القوقازيةإن ذلك يمثل محاولة لاستعادة المؤسسات الوطنية المفقودة، بما في ذلك اللغة التي في طريقها الى الإندثار، والحفاظ على تكاملها العرقي، والتغلب على الوضع المأساوي للشركس في الوطن الأم التاريخي وفي ديار الشتات والإغتراب“.

            وتقول: ”إن عودة الديمقراطية هي البديل الحقيقي الوحيد للميول المدمرة اليومومع ذلك، ومع الأخذ في عين الاعتبار التعصب العرقي التعويضي، فإن الديمقراطية في جميع الاحتمالات ستتخذ صبغة وطنيةومثل هذا الاحتمال هو الفرصة الوحيدة لعودة وحماية الجوهر الأخلاقي للثقافة الشركسية“.

ذلك لأنه، كما تقول خاكواشيفا، ”على مدار تحول تاريخي طويل، حكمت [الثقافة الشركسيةتطور الناس في إطار العقيدة الأخلاقية (Adyge Khabze)، وهي آداب المعاملة لدى الشراكسة، التي هي دائما تفترض مسبقا وحاضرا أن هناك مسارا إنسانيا حقيقيا لتنمية الفرد والمجتمع“.

المصدر:

https://windowoneurasia2.blogspot.com/2019/08/moscows-push-for-russification-and.html

Share Button