يوم العلم الشركسي

يوم العلم الشركسي

بقلم: عادل بشقوي

25 أبريل 2020

Gathering of the confederated princes of Circassia on the banks of the Ubin. 1836. Wikimedia

Gathering of the confederated princes of Circassia on the banks of the Ubin. 1836. Wikimedia

العَلَم عبارة عن قطعة من مادة تُستخدم في صنعه وتشكيله، ويتم تعريفها على أنها ”في العادة قطعة من القماش، تكون مستطيلة وذات تصميم مُميَّز يتم استخدامها كرمز (للأمة)“، [1] ويمكن أن تتضمن شعار وألوان ورموز أخرى. ويعتبر عنصرًا قوميًا يحدد شعبًا معينًا أو أمة أو شعوبًا ودولًا مختلفة. وتعتبر أعلام الأمم ملتصقة بالوطن، لأنها تُعبِّر عن وتحدد الهوية القومية.

مراحل إقرار العلم الشركسي

وُلد العلم الشركسي من رحم القضية الشركسية، خلال الحرب الروسية-الشركسية، في وقت كانت فيه الأمة في حاجة ماسة إلى إيجاد رمز يوحّد جميع القبائل الشركسية خلال الحرب الدفاعية الطاحنة التي كانت لا تزال قائمة خلال القرن التاسع عشر، الذي أظهر وأكّد القومية الشركسية. هكذا، وفي ضوء معرفة الشراكسة بمعاهدة أدريانوبل لعام 1829، التي وقعتها الإمبراطورية العثمانية مع الإمبراطورية القيصرية الروسية من خلف ظهورهم، خلص الزعماء الشراكسة برئاسة الأمير زان في ذلك الوقت، إلى أن ”وطنهم أصبح فريسة للدول الطامعة، بينما {بدأ هو يدرك أن المأساة الكبرى تكمن في حقيقة أن الشركس سيجدون أنفسهم محاصرين بين أوروبا وروسيا في وضع أشبه بطاحونة، وستكون شركسيا مثل بذور القمح التي سيتم طحنها إلى دقيق}.“ [2]

استدعى الوضع تصميم وتقديم علم يمثل الأمة الشركسية بأكملها. وقد روى المؤلف الشركسي اسحق مشباش في كتابه بين أحجار الرحى، حكاية ولادة العلم الشركسي. وأشار إلى أن أحد الأمراء الشراكسة، وهو زان سفربي، الذي ذهب إلى اسطنبول في بداية الثلاثينات من القرن التاسع عشر ”تم إدخاله إلى المستشفى لمدة شهرين“  إثر حادث عنف تعرض له ونتج عنه كسر بعض الأضلاع، وذلك ”خلال مظاهرة جرت ضد الروس في إسطنبول“. في ذلك الوقت، تعامل فقط مع ” ثلاثة من الشراكسة وهم محمد سلخور، وحوري خانم، وإسماعيل بك“. [3]

بالتأكيد، كان هذا هو الوقت المناسب لاتخاذ مبادرة تاريخية. في ”ذات يوم وعندما زار سلخور الأمير زان، قدم له الأخير ورقة مطوية، وسلّمها إلى سلخور، وسأله عن رأيه في محتوياتها. فوجئ سلخور، ثم رد زان بشكل عاطفي بأنه علم الوحدة الشركسية (Baraq)، قائلاً إنه وخلال فترة استشفائه الطويلة، فكر مليا في رمزٍ للوحدة الشركسية وخلص إلى محتويات الورقة … وفي غضون بضعة أيام، أحضرت حوري خانم العلم الجاهز ليكون معدًا للإرسال إلى شركيسيا“. [4]

يتابع الأمير سفربي زان، ”عندما تستلقي على سرير المستشفى بعيدًا عن وطنك وعائلتك، تعتريك العديد من الأفكار، ويمكنك أن تحلم بقلبك وعقلك بشأن وطنك وقريتك والنهر والسماء وأن تسمع بوضوح أغاني الطيور في الغابة، وبالتالي يجب أن يعكس لون العلم لون الربيع في الوطن ولون المروج والغابات، وسيتكون من اثنتا عشرة نجمة ذهبية وثلاث سهام متقاطعة“. [5]

وخلافا لمحاولات الترويج لمعلومات مُختَرَعَة ومُلفَّقة، التي قام بها بعض المحللين المغمورين فيما يتعلق بتمثيل نجوم العلم لقبائل شركسية بعينها، فنّد ودحض الأمير زان الادعاءات الفارغة كما لو أنّهُ كان من الواضح يقرأ المستقبل (وما يتوقعه بعين ثاقبة): ”احتوى العلم اثنتي عشرة نجمة ذهبية وثلاث سهام متقاطعة“. وفيما يتعلق بالرموز المعروضة على العلم، ”أوضح زان أن كل من النجوم الاثنتي عشرة تمثل قبيلة شركسية وأنهم جميعًا متساوون دون تحيُّز، فكلهم متساوون في الوحدة. أما السهام المتقاطعة فهي تمثل أن الشركس لا يسعون للحرب، لكنهم سوف يدافعون عن أنفسهم عندما يتعرضون للهجوم … لا يوجد تمييز أو تفضيل لأي قبيلة على أخرى“. [6]

إحياء ذكرى العلم

تم تصميم العلم، وصنعه، ومن ثمّ تمت الموافقة عليه بالإجماع من قبل ممثلي القبائل الشركسية في وادي بسيفابا، وذلك في عام 1836، حيث ”تم إعلان الوحدة القومية الشركسية“ وذلك خلال الحرب المفروضة على الأمة الشركسية. قضى عشرات الآلاف من الشراكسة نحبهم أثناء الدفاع عن هذا العلم، كونه الرمز القومي للأمة الشركسية. وتبنَّت جمهورية أديغيا العلم الشركسي ليكون العلم الوطني للجمهورية في 23 . 03 . 1992. [7]

في السنوات اللاحقة، وبناءً على مطالبات الشركس في كل مكان، سواء في وطنهم أو في الشتات، تم إحراز تقدم. ”منذ عام 2010، عندما استهلت الجمعية الشركسية العالمية الإحتفال للمرة الأولى، أصبح الشركس يحتفلون في الخامس والعشرين من شهر أبريل/نيسان من كل عام على اعتبار أنّهُ يوم العلم الشركسي ويشارك في ذلك الشركس الذين يعيشون في أكثر من 50 دولة، بما في ذلك روسيا“. [8]

الختام

لقد أثبتت الحقائق أن هذا العلم باللونين الأخضر والذهبي، وما يجسده بشأن الربط بين مكونات الأمة الشركسية، سيظل شعلة مُوجِّهة وراية خفّاقة يرفعها الجميع. ”لا تزال الراية تمثل الحرية ولا يمكنهم سلبها“. [9]

============================

[1] (https://www.merriam-webster.com/dictionary/flag)

[2] (Circassia: Born to be Free, Adel Bashqawi)

[3] (Circassia: Born to be Free, Adel Bashqawi)

[4] (Circassia: Born to be Free, Adel Bashqawi)

[5] (Circassia: Born to be Free, Adel Bashqawi)

[6] (Circassia: Born to be Free, Adel Bashqawi)

[7] (https://www.crwflags.com/fotw/flags/ru-01.html)

[8] (https://oc-media.org/police-crack-down-on-circassian-flag-day-celebration-in-kabardino-balkaria/)

[9] (https://www.azquotes.com/quote/990086?ref=flags)

Share Button