الشركسي يعني ”المحارب“، كما يقول موقع روسي مشهور

الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2020

الشركسي يعني ”المحارب“، كما يقول موقع روسي مشهور

بول غوبل (Paul Goble)

ترجمة: عادل بشقوي

10 سبتمبر/أيلول 2020

ستاونتون، 6 سبتمبر/أيلول الشركس هم ”أكثر الناس شجاعة في القوقاز“، كما يقول موقع إتنوغيو (Etnogeo) التابع لمحرك البحث ياندكس (Yandex). في الواقع، فإن الإسم الذي يطلقونه على أنفسهم أديغ (Adyg)، يعني ”المحارب“. وكان شمال القوقاز ”دائمًا“ وطنهم منذ العصر الحجري القديم على الأقل، وقبل قرون من الأمم الأخرى.

            هذا مثير للاهتمام ليس لأنه خبر لأي شخص يعرف الكثير عن التاريخ الرائع للشعب الشركسي، لكن لأنه يتم الإعلان عنه من قبل موقع الكتروني موجه لمستخدمي الإنترنت الروس الذين غالبًا ما عُرض عليهم صورة مختلفة تمامًا (zen.yandex.ru/media/etnogeo/cherkesysamyi-besstrashnyi-narod-kavkaza-est-fakty-5f5446bd019fb065e725d711).

             يضيف موقع  إتنوغيو ان أسلوب حياة وثقافة الشركس بالكامل ”تقوم على اعتماد جماعة اجتماعية على الفنون العسكرية، والتي يسهل تفسيرها من خلال المكان الذي يعيشون فيه: فهم محاطون بالعديد من أي شيء باستثناء الجيران المسالمين. وقد استولى العديد من الأعداء الأجانب على أراضيهم  القبجاق (Kipchaks) والمغول (Mongols) والأتراك (Turks) وغيرهم الكثير“.

             المقاتل الشركسي محكوم بقانون صارم. سيقاتل حتى الموت بدلاً من الاستسلام لكنه لن يدمر ممتلكات أو أعضاء خصومه تمامًا. إنه يحترمهم حتى عندما يهزمهم. وأسوأ تهمة يمكن لأي شخص أن يوجهها لأي شركسي هي ”الجبن“.

             ولمدة قرن من الزمان، ”حاولت القوات الروسية احتلال القوقاز دون جدوى. وقفت كل شعوب القوقاز دفاعًا عن أراضيها، لكن النواة الرئيسية للمقاومة تشكلت من قبل الشركس. الجنود العاديون وحتى الجنرالات، الذين رأوا مثل هذا القتال العاطفي، دفعهم إلى احترامهم.

             وأكثر من أي شعب آخر، تمت الحفاوة بهم من قبل كتّاب مثل ليرمونتوف وبوشكين وتولستوي ودوماس. ”وبعد 100 عام فقط وتجميع قوة قوامها 200000 رجل، تمكنت روسيا من إخضاع هذا الشعب الفخور والمحب للحرية وبثمن ما يقرب من مليون جندي من جنودها!“

             لا يقتصر دور الشركس حتى في الوقت الحاضر على تشكيل الحرس الملكي في الأردن، ولكنهم قدموا للعالم أكثر من 40 جنرالا ثلاثة في سوريا، وتسعة في الأردن، والباقي في الإمبراطورية العثمانية. ”لا يمكن لأي شعب آخر صغير عدديًا في روسيا أن يفخر بوجود مثل هذا العدد من الجنرالات“.

             كل هذا صحيح، وبالطبع يمكن قول المزيد، بما في ذلك حول الإبادة الجماعية لتهجير الشركس من أراضيهم في عام 1864 والقمع الذي مارسته الدولة الروسية عليهم في المئة عام التي تلت ذلك. لكن ظهور مثل هذا التقييم الصادق في موقع الكتروني روسي موجه إلى السكان أمر رائع.

             إنه يعكس الحقيقة في أنه في غياب أيديولوجية محددة بوضوح ورقابة كاملة، لا تستطيع الحكومة الروسية السيطرة تمامًا على ما يتعلمه حتى شعبها من مواقعها الخاصة؛ ومن ثم فإنه يُظهر أنه حتى عندما يروج الكرملين لصورة واحدة للواقع، بناءً على احتياجاته الخاصة، فإن وسائله الإعلامية تروج لصورة مختلفة تمامًا، بناءً على الحقائق.

             فعلى أقل تقدير، ستؤدي هذه الحقائق إلى تآكل الادعاءات المحددة التي يدلي بها الكرملين. والأرجح أنها ستزيد من انعدام الثقة الذي تشعر به شعوب روسيا تجاه أي مطالبات تأتي من حكامها. وبالتالي من خلال الإشادة بالشركس على إنجازاتهم الحقيقية، فإن المواقع الروسية مثل هذا الموقع تمهد الطريق للنهوض القادم للأمة الشركسية.

             وقد أطلق المؤرخ الشركسي عادل بشقوي على هذه الحالة في كتابه الأخير  عنوان ”المعجزة الشركسية“. ومن اللافت للنظر أنه كما يحدث غالبًا في التاريخ، يتم الآن تقديم مساهمة كبيرة لتلك النتيجة من قبل أولئك الذين يعتقدون أن أفعالهم ستؤدي إلى النتيجة المعاكسة تمامًا.

http://windowoneurasia2.blogspot.com/2020/09/circassian-means-warrior-popular.html

Share Button