مباريات سوتشي لكأس العالم لعام 2018 — الإنسانية والعدالة من أبرز الخاسرين

مباريات سوتشي لكأس العالم لعام 2018  الإنسانية والعدالة من أبرز الخاسرين

بقلم: عادل بشقوي

28 يونيو/حزيران 2018

IMG_7170

لا شك في أن مئات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم قد تابعوا، وشاهدوا، ولا يزالون مباريات ومنافسات كأس العالم للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بالتعاون مع السلطات الروسية. وليس من المستغرب أن تعقد المباريات في عدة مدن تابعة للفيدرالية الروسية. ومع ذلك، من المثير للاشمئزاز ملاحظة أن أربعة مباريات أقيمت في مدينة سوتشي على البحر الأسود. هذا وحده يُذكِّر ويعيد سرد تاريخ سفك الدماء والإبادة والاحتلال وترحيل الشركس من وطنهم. ويشير إلى عدم الاهتمام بشؤون ومصير أمة تعرضت لواحدة من أسوأ الجرائم التي ارتكبت على الإطلاق. ومع ذلك، فإن عرض ألعاب كأس العالم يوضح التباهي والتفاخر في عام 2018، كما كان في القرن التاسع عشر. ذلك يذكّر بعرض القوة الغاشمة والضخمة من خلال إقامة استعراض النصر العسكري الذي أقامه الجيش القيصري الروسي المنتصر في سوتشي في 21 مايو/أيار 1864.

بصرف النظر عما كانت عليه نتائج مباريات كرة القدم، إلا أنها لم تصل إلى مستوى أرقام وأعداد الضحايا. ومع ذلك، لا يتم إلقاء اللوم على اللاعبين والفرق المتنافسة، لأنهم عندما كانوا يستعدون لكأس العالم، كانوا يركزون على الفوز في المباريات. وبغض النظر عن النتيجة التي أسفرت عنها قرعة الألعاب، أو مكان إقامتها، لم يكن هناك وقت للنظر في تاريخ المنطقة وخلفيتها لمعرفة ذلك الرعب الذي حدث في الماضي.

في نهاية المطاف، من الجيد أن نعرف أن ”الغابات التي لا تزال قائمة والمحيطة بالمدينة تقع في موقع للتراث العالمي لليونسكو (UNESCO)”، لكن لم يتم ذكر أن أجزاء كبيرة من المناطق المحمية والمحميات الطبيعية والغابات قد غُيّرت معالمها دون أن يرف جفن للقائمين على ذلك، خاصّة عندما كانت الاستعدادات جارية لعقد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014 في سوتشي. وأدى ذلك إلى تغيير معالم المنطقة جذريًا.

“خلال التحضيرات لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014، خضعت البنية التحتية للسياحة في سوتشي لتوسع وتجديد كبيرين وواسعين. توفر البنية التحتية الجديدة للإقامة والنقل بيئة سياحية عصرية وحديثة للزوار الذين يحضرون مباريات كأس العالم 2018 في المدينة.“ (https://www.fifa.com/worldcup/destination/cities/city=35268/index.html)

يوصف المكان بأنه جميل وفقا لخبراء البيئة. ”كان الضرر شديداً بشكل خاص في وادي نهر مزيمتا (Mzymta)، حيث يقول الناشطون إن حوالي ألفي هكتار (5000 فدان) من غابة بِكْر كانت موطنًا لأنواع من الأحياء النادرة مثل أشجار الجوز القوقازي وسمك سلمون البحر الأسود التي نضبت. {كان وادي مزيمتا أكثر الأنظمة البيئية تنوعًا في المنطقة. لقد كان مكاناً جميلاً}. كما قال غازاريان (Gazaryan) من تالين في استونيا. لقد استنكر وعوداً رسمية بإعادة تشجير المنطقة. {بالطبع يمكننا وضع بعض الأشجار. ويمكننا تربية بعض الحيوانات. لكن لا يمكننا استعادة نظام بيئي. لقد فقدنا إقليماً للمستقبل} … {وقبل ذلك، كان من المستحيل بناء شيء مثل مرافق ألعاب أولمبية أو فنادق وطرق في المتنزّهات الوطنية}، كما قال أندري بيتروف (Andrey Petrov)، وهو عالم جغرافي وعضو في منظمة السلام الأخضر الروسية. {لقد أصبح ذلك ممكنا}“. (http://america.aljazeera.com/articles/2014/1/21/russia-jails-environmentalistonemonthbeforesochiolympics.html)

وفي الختام، ينبغي أن يأخذ المعنيين في عين الاعتبار جميع الانتهاكات التي ارتكبت خلال الحقبة الماضية وما زالت مستمرة بطرق ووسائل مختلفة. تستمر الإساءة والخرق ضد كل من الطبيعة وحقوق الإنسان. يجب إعداد خارطة طريق مناسبة لتأكيد الحقوق المنتهكة، ولإعادة حقوق الأمة الشركسية وفقًا للقوانين والأعراف الدولية. “إن حرمان الناس من حقوقهم الإنسانية إنما يعني إنكار إنسانيتهم ذاتها. نيلسون مانديلا“ (https://www.goodread.com/quotes/8701449-to-deny-people-of-hheir-human-rights-is-to-challenge)

Share Button